أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

130

الكامل في اللغة والأدب

بتنا بحسّان ومعزاه تئطّ * ما زلت أسعى بيتهم وألتبط حتى إذا كان الظلام يختلط * جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط يقول في لون الذئب ، واللّبن إذا جهد وخلط بالماء ضرب إلى الغبرة وأنشد الأصمعي : وتشربه محضا وتسقي عيالها * سجاحا كأقراب الثعالب أورقا السجاح الرقيق المحذوق والقربان الجنبان والواحد قرب . ومن ذلك قول عمر بن الخطاب رحمه اللّه لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد شاور في رجل جنى جناية وجاء قومه يشفعون له ، فشفع له قوم آخرون . فقال له عمر : يا رسول اللّه ، أرى أن توجع قربيه . فقال القوم : يا رسول اللّه إنك لن تشتدّ على أمّتك بقول عمر ، فنزل إليه جبريل صلى اللّه عليه وسلم فقال له ثلاثا : يا محمد ، القول قول عمر ، شدّ الإسلام بعمر . فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فضرب الرجل . والأورق لون بين الخضرة والسواد ، يقال : جمل أورق بيّن الورقة ، وهو ألأم ألوان الإبل عند العرب ، وأطيبها لحما . ومن مليح التشبيه قول عبد الصّمد بن المعدّل في صفة العقرب . تبرز كالقرنين حين تطلعه * تزحله « 1 » مرّا ومرّا ترجعه في مثل صدر السبت خلق تفظعه * أعصل « 2 » خطّار تلوح شنعه أسود كالسّبجة « 3 » فيه مبضعه « 4 » * لا تصنع الرّقشاء ما لا يصنعه وفي هذه الأرجوزة أيضا : بات بها حين « 5 » حبيش يتبعه * وبات جذلان وثيرا « 6 » مضجعه

--> ( 1 ) تزحله : أي تجده فظيعا . ( 2 ) الأعصل : المعوج في صلابة . ( 3 ) السبجة : كساء أسود . ( 4 ) المبضع : بالكسر ما يبضع به العرق . ( 5 ) الحين : الهلاك والمحنة . ( 6 ) الوثير : اللين السهل في الفراش وغيره .